أخبار وطنية بعد أن دعا الى تحجيب الفتيات: هل أصبح فريد الباجي «شيخا أفغانيا»؟
أثار تصريح الشيخ فريد الباجي الذي أكد خلاله أن الفتاة المسلمة اذا حاضت حتى لو كان عمرها 11 سنة و تدرس في الابتدائي يجب عليها شرعا أن تلبس الحجاب، أثار ردود أفعال متنوعة وأسال الكثير من الحبر، حيث رأى البعض أن الشيخ فريد الباجي الذي يقدم نفسه كممثل للإسلام المعتدل ويوصف بأنه من أيمة الاعتدال الزيتونيين خاصة بسبب تصريحاته اللاذعة ضد التيار السلفي بشقيّه العلمي والجهادي، حاد عن أفكاره ومبادئه التي طالما روّج لها وتبنى فكرا ابعد ما يكون عن الوسطية والاعتدال..
ويذكر أن فريد الباجي قال حرفيا: «الفتاة المسلمة إذا حاضت ولو كان عمرها 11 سنة وتدرس في الابتدائي يجب عليها شرعا أن تغطي رأسها وجميع بدنها الا الوجه والكفين».
وأضاف «وكل من سيحاول منع ذلك سيؤدي الى فتنة في المجتمع وفوضى تضعف من مكافحة الارهاب،وأؤكد أن الدولة لن تستطيع منع ذلك فهي أعجز من أن تواجه الشعب في مقدساته.
كما دعا السياسيين ألا يتدخلوا في الشأن الديني ولا يحق لهم الافتاء،فهذا ليس دورهم وليس اختصاصهم،وعلى كل واحد أن يلزم حدوده..
وجاء هذا التصريح على خلفية ما أكده رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في خطابه يوم 13 أوت والذي قال فيه: «لم يعد مقبولا في مجتمع كان له السبق في تعلم البنت أن تُحجّب بنت الأربع سنوات أو التي مازالت في المدرسة الابتدائية. هذا الأمر مناف لمجلة حقوق الطفل ولأبسط قواعد التربية العصرية وعلى الدوائر المسؤولة مقاومته بتطبيق القانون».
فريد الباجي: «تونس لن تكون دولة دينية»
أخبار الجمهورية اتصلت بالشيخ فريد الباجي الذي أوضح لنا أن البعض لم يفهم ما رمى اليه من خلال تصريحه المذكور آنفا، حيث وضح لنا أن القضية الجوهرية بالنسبة اليه هي ألا تكون تونس دولة دينية أي يتحكم فيها الساسة في النمط المجتمعي للشعب التونسي ويفرض كل حزب فائز في الانتخابات الايديولوجيا التي يتبناها، مبينا في نفس السياق أن الديمقراطية والمواطنة تحتم على الجميع عدم الخوض في تجاذبات من شأنها أن تمزق المجتمع ..
واشار محدثنا الى أن المدارس التونسية بها 10 آلاف من الفتيات المحجبات ولا يجب أن نخصص لهن سيارة شرطة تمنعهنّ من ارتداء الحجاب، مضيفا أن هذا الاسلوب لا يختلف عن سياسة بن علي التي اعتمدت على المنع مع اختلاف بسيط وهو أن بن علي منع الحجاب في الجامعات واليوم تريد السلطة منعه في المدارس الابتدائية .
وأفادنا الشيخ فريد الباجي أنه ليس من حقه اجبار الناس على ارتداء الحجاب او نزعه كما أنه لم يشجع يوما على اللباس الأفغاني حيث قال: «ليس من حقي فرض أي نمط مجتمعي على الشعب التونسي لكن شرعا ولكوني رجل علم بيّنت الحكم فقط دون الخوض في التفاصيل، لأن اللباس يدخل في خانة الحرية الشخصية التي يضمنها الدستور ما لم يهدد الامن القومي».
وذكر فريد الباجي أنه لا يجب أن نقصي الأقلية التونسية التي ترى أن المرأة يجب أن تحتجب بمجرد بلوغها المحيض، مشيرا الى أنه لا يجب تحويل المسألة الى قضية رأي عام لأن بلادنا ليست في حاجة الى طرح مثل هذه الاشكالات وعلى هذا الخلاف أن ينتهي، موضحا أن الفرق بيننا وبين الدواعش هو أننا لا نستعمل قوة السلاح والسلطة لفرض نمط مجتمعي على الناس، وبالتالي على الدولة عدم اعتماد سلطتها لفرض أي ايديولوجيا كانت والا تحولت الى دولة دينية لا مدنية ..
لطفي الشندرلي: «زلة لسان فريد الباجي أزاحت الغطاء الديني عنه»
ومن بين الذين انتقدوا بشدة ما جاء على لسان الشيخ فريد الباجي نجد الامام والشيخ الزيتوني لطفي الشندرلي الذي أكد لأخبار الجمهورية أن زلة اللسان التي وقع فيها فريد الباجي ازاحت الغطاء الديني عنه وكشفت حقيقته أمام الجميع، وأكد محدثنا ان تصريح هذا الأخير خطير جدا لا يلزم الاسلام في شيء.
وأكد الشيخ الشندرلي أن العائلة التونسية مطالبة بحماية بناتها وخاصة الصغيرات منهن وتعليمهن حب الحياة والعمل وحب الابتكار ومراعاة نفسيتها الهشة والمحافظة عليها لا زرع افكار تقوم على الاكراه والتعنيف، مضيفا أن الدخول في متاهات الحيض والبلوغ وفرض الحجاب على الصغيرات من شأنه أن يحدث بلبلة نحن في غنى عنها واعدام نفسية الطفلة وقتل حب الحياة داخلها.وأشار الشندرلي الى أنه يجب عدم اكراه الفتاة على الحجاب وتركها حتى تكبر وتقرر ما يصلح بها وهذا ما اوصى به الاسلام، مؤكدا أن تونس ليست في حاجة اليوم أمام ما تواجهه من مشاكل الى طرح مثل هذه المواضيع واثارة زوبعة فارغة ..
من جهة اخرى افادنا محدثنا أن الوضع الديني في البلاد وصل الى حد الاحتقان جراء الاستراتيجية الخاطئة التي ينتهجها وزير الشؤون الدينية والتي تقوم على استئصال علماء الزيتونة الوسطيين المعتدلين وذلك بعد غلق الجامع الأعظم، مبينا أنه وعوض توفير رؤية صالحة وشاملة وتكريس لخطاب مستنير انتهج وزير الشؤون الدينية منطق استئصال وضرب كل صوت معتدل وهمش المساجد وضيق على الائمة..
ووضح الشيخ لطفي الشندرلي أن التمشي الحالي لوزارة الشؤون الدينية سيفتح المجال أمام من يدعون العلم ويفتون ويكتبون على صفحاتهم امورا ما أنزل الله بها من سلطان.. والى استفحال الارهاب في غياب مشروع شامل يقف سدا منيعا أمام كل مظاهر التطرف..مشيرا الى أنه تجب مراجعة هذا المسار الخاطئ واعادة المنهج الى أصله وقطع الطريق امام ادعياء العلم وكل الذئاب السائبة على حد تعبيره..
سناء الماجري